السيد علي الحسيني الميلاني

121

نفحات الأزهار

6 - السبكي : " الإمام الجليل القدر الرفيع الشأن أبو الحسن الماوردي صاحب الحاوي . . كان إماما جليلا رفيع الشأن ، له اليد الباسطة في المذهب والتفنن التام في سائر العلوم ، قال الشيخ أبو إسحاق : درس بالبصرة وبغداد سنين كثيرة ، وله تصانيف كثيرة في الفقه والأدب ، وكان حافظا للمذهب . وقال الخطيب : من وجوه الفقهاء الشافعيين ، وله تصانيف عدة في أصول الفقه وفروعه وغير ذلك ، قال : وجعل إليه القضاء ببلدان السلطان ، وكان أحد الأئمة ، له التصانيف الحسان في كل فن من العلم . . ومن كلام الماوردي الدال على دينه ومجاهدته لنفسه ما ذكره في كتاب أدب الدين والدنيا فقال : ومما أتدرك به من حالي أني صنفت في البيوع كتابا جمعته ما استطعت من كتب الناس ، واجتهدت فيه نفسي وكررت فيه خاطري ، حتى إذا نهدت واستكمل وكدت أعجب به ، وتصورت أني أشد الناس اطلاعا بعلمه ، حضرني - وأنا في مجلس - أعرابيان فسألاني عن بيع عقداه في البادية على شروط تضمنت أربع مسائل لم أعرف لشئ منها جوابا ، فأطرقت مفكرا وبحالي وحالهما معتبرا ، فقالا : أما عندك فيما سألنا جواب وأنت زعيم هذه الجماعة ؟ فقلت : لا ، فقالا : إيها لك وانصرافا ، ثم أتيا من قد يتقدمه في العلم كثير من أصحابي فسألاه فأجابهما مسرعا بما أقنعهما ، فانصرفا عنه راضيين بجوابه حامدين لعلمه - إلى أن قال - فكان ذلك زاجر نصيحة وتدبر عظيمة ، تذلل لهما قياد النفس وانخفض لهما جناح العجب . قال الخطيب : كان ثقة . . " ( 1 ) .

--> ( 1 ) طبقات الشافعية للسبكي 3 / 303 .